مركز الرسالة

78

الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره

وإذا لم يترتب على الإجابة غير الشر والفساد ، فإنه تعالى لا يستجيب الدعاء لسبق رحمته وجزيل نعمته ، ولأنه تعالى لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة والمصلحة : * ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ) * ( 1 ) وفي هذه الحالة يثاب المؤمن على دعائه إما عاجلا بدفع السوء عنه ، وإعطائه السكينة في نفسه ، والانشراح في صدره ، والصبر الذي يسهل معه احتمال البلاء الحاضر ، أو آجلا في الآخرة كما يثاب على سائر الطاعات والصالحات من أعماله ، وذلك أعظم درجة عند الله تعالى ، لأن عطاء الآخرة دائم لا نفاد له ، وعطاء الدنيا منقطع إلى نفاد . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ما من مؤمن دعا الله سبحانه دعوة ، ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم ، إلا أعطاه الله بها أحد خصال ثلاث : إما أن يعجل دعوته ، وإما أن يدخر له ، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها . قالوا : يا رسول الله ، إذن نكثر ؟ قال : أكثروا ) ( 2 ) . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنه قال : ( والله ما أخر الله عز وجل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها ، وأي شئ الدنيا ! ( 3 ) ) . وورد في دعاء الافتتاح : ( وأسألك مستأنسا لا خائفا ولا وجلا مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك ، فإن أبطأ عني عتبت بجهلي عليك ، ولعل

--> ( 1 ) سورة يونس : 10 / 11 . ( 2 ) وسائل الشيعة 7 : 27 / 8 . ( 3 ) الكافي 2 : 354 / 1 . وقرب الإسناد : 171 .